مجموعة مؤلفين

190

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

هل يكون عبر الجهاد الابتدائي والقهر والقوة وبأيّ شروط أو يكون بطريق آخر ؟ وكيف كان ، فلا يمكن إثبات وجوب الجهاد في عصر الغيبة بحكم العقل بقطع مادّة الفساد ، ولا بحكم العقل بإقامة العدل وقوانين اللَّه في الدنيا والآخرة . جواب الطريق الثاني : وبعد إثبات كون الجهاد الابتدائي في عصر الغيبة عبادة إمّا عن طريق العقل أو السمع يمكن جعله من صغريات شكر المنعم الواجب عقلًا وترتيب الضرر الأخروي على تركه ، وقد عرفت على ما أجبنا به عن الطريق الأوّل في الاستدلال : أنّه لا طريق للعقل لإثبات ذلك ، فلا تصل النوبة ليندرج تحت هذين القاعدتين بحكم العقل ، بل هو مندرج تحت قاعدة شكر المنعم ودفع الضرر المحتمل بعد إثبات وجوبه شرعاً . والجواب على الطريق الثالث : بما أجاب به نفسه : من أننا لا نحتمل مشروعية قتال من هذا القبيل مع عدم وصول أي نصّ شرعي يشير إلى ذلك من قريب أو بعيد . وبعبارة أخرى درك العقل للمصلحة الأهم الموجودة في تطبيق كلمة اللَّه على وجه الأرض عن طريق خوض المعارك على أهمية حفظ الدماء ، إذا كان النص محتملًا احتمالًا عقلانياً يتوقف على بيان الشارع والقول بوجوب القتال في عصر الغيبة وإلّا نستطيع تشخيص ملاك الحكم بعقولنا . أمّا عدم الجواز إذا كان لوجود موانع كاحتمال ضرورة إشراف المعصوم ووجوده ، والحال أنّه غير مبسوط اليد أو غير ظاهر كما في عصر الغيبة ، لا يعدّ نقصاً تشريعياً في الإسلام . ألا ترى أنّ الإمام علي عليه السلام ترك القتال مدّة خمس وعشرين سنة وكذلك الأئمة الطاهرين من بعده إلّا